الشيخ محمد السند

363

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

مخلط وهو عدو ، فلا تصل خلفه ولا كرامة إلّاأن تتقيه « 1 » . وفي مستطرفات السرائر أنه قيل للصادق عليه السلام أن فلاناً يواليكم إلّاأنّه يضعف عن البراءة من عدوكم قال : هيهات كذب من ادعى محبتنا ولم يتبرّأ من عدوّنا « 2 » وللتولي والتبري مراتب : منها معرفي عقائدي ومنها عملي في الولاء السياسي أو السلوك الفردي . ومن هنا أفتى الشيخ في المبسوط والقاضي في المهذب والعلامة في التذكرة أنه لا يجوز إمامة من يتظاهر بولاية أمير المؤمنين عليه السلام ولم يتبرّأ من أعدائه « 3 » . 2 - المنتحل أي الذي يتقمص الولاء لأهل البيت عليهم السلام ولكنه عار عن حقيقته كأن يكون ولاؤه السياسي لغيرهم . ففي رواية زياد بن أبي سلمة قال : دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام فقال لي : يا زياد إنك لتعمل عمل السلطان قال : قلت : أجل ، قال لي : ولم ، قلت : أنا رجل لي مروة وعليّ عيال وليس وراء ظهري شيء فقال لي : يا زياد لئن أسقط من جالق وأتقطع قطعة قطعة أحبّ إليّ من أن أتولى لأحد منهم عملًا أو أطأ بساط أحدهم إلّالماذا ؟ قلت : لا أدري جعلت فداك فقال : إلّالتفريج كربة عن مؤمن أو فك أسره أو قضاء دينه ، يا زياد إن أهون ما يصنع اللَّه لمن تولى لهم عملًا أن يضرب عليه سرادق من نار إلى أن يفرغ اللَّه من حساب الخلائق ، يا زياد فإن تولّيت شيئاً من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك فواحدة بواحدة ، واللَّه من وراء ذلك ، يا زياد أيّما رجل منكم تولى لأحد منهم عملًا ثم ساوى بينكم وبينهم فقولوا له : أنت منتحل كذاب ، يا زياد إذا ذكرت مقدرتك على الناس فاذكر مقدرة اللَّه عليك غداً ونفاد ما أتيت إليهم عنهم وبقاء ما أتيت إليهم عليك « 4 » .

--> ( 1 ) . الوسائل / أبواب صلاة الجماعة ب 10 / 3 . ( 2 ) . مستطرفات السرائر : 460 ، بحار الأنوار 27 / 57 . ( 3 ) . المبسوط 1 / 155 ، المهذب 1 / 80 ، تذكرة الفقهاء 4 / 380 . ( 4 ) . الكافي 5 / 109 .